الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

10

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

والعين تشير إلى علمه بأحوال عبده في سره وجهره ، وقله وكثره ، وحاله ومآله ، وقدر طاقته وحق فاقته . وفي الصاد إلى أنه الصادق في وعده » « 1 » . ويقول الشيخ عبد العزيز الدباغ : « كهيعص فلا يفهم المراد منها إلا بعد تفسير كل حرف على حدته . فالكاف المفتوحة : وضعت للعبد . والفاء الساكنة : تحقيق لمعنى الفاء المفتوحة ففيها ما في المفتوحة وزيادة التحقيق والتقرير . ومعنى المفتوحة الشيء الذي لا يطاق ، فكأن الساكنة تقول وكونه لا يطاق حق لا شك فيه . والهاء المفتوحة : وضعت لتدل على الرحمة الطاهرة الصافية التي لا يخاطها كدر ولا غير . ويا : للنداء . والعين المفتوحة : وضعت لتدل على الرحيل والانتقال من حال إلى حال . والياء المسكنة : هنا تدل على الاشتباك والاختلاط . والنون المسكنة : تحقيق لمعنى المفتوحة ومعنى المفتوحة الخير الساكن في الذات الشامل فيها . والصاد المفتوحة : وضعت لتدل على الفراغ . . . أما المعنى المراد منها هنا : فهو إعلام من الله تعالى لجميع المخلوقات بمكانة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وعظيم من - زلته عند الله تعالى . . . وأنه تعالى من على كافة المخلوقات بأن جعل استمداد أنوارها من هذا النبي الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم . وبيان ذلك من التفسير السابق أن الكاف : دلت على أنه صلى الله تعالى عليه وسلم عبد . . . والهاء المفتوحة : دلت على أنه رحمة طاهرة صافية مطهرة لغيرها . . . ويا : نداء للعبد السابق والمنادى لأجله هو ما دلت عليه العين من الرحلة المؤكدة بمعنى الياء الساكنة ، لأنها من حروف الإشارة ، وحروف الإشارة للتأكيد كما سبق ، وتفيد مع ذلك لزوم الرحلة ، واشتباكها والمرحول به هو معنى النون الساكنة ، وهو نور الوجود الذي تقوم به الموجودات ، والمرحول إليه هو المعنى الذي أشير إليه بالصاد .

--> ( 1 ) - الإمام القشيري تفسير لطائف الإشارات ج 2 ص 418 .